السيد علي الطباطبائي
72
رياض المسائل
ثمّ على تقدير الصراحة ، المصير إلى القول بالحرمة ، لا يخلو عن قوّة ، لاعتضاد ما قدّمناه من أدلّتها بالشهرة العظيمة ، الّتي هي من أقوى المرجّحات الشرعيّة ، ولأجلها لم تكن الرواية لها بمكافأة وإن كانت صحيحة ، وعمل بها جماعة . ثمّ إنّ المستفاد من ظاهر إطلاق العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة والنصوص المتقدمة اعتبار التذكية خاصّة بعد إدراكه وفيه حياة مستقرّة ، من دون إيجاب المسارعة إليه بعد إرسال الآلة والإصابة ، وهو الأوفق بإطلاق الكتاب والسنّة ، إلاّ أنّ المشهور إيجابها شرطاً على الظاهر أو شرعاً ، كما قيل ( 1 ) . ولم أجد لهم عليه دليلا صريحاً ، وإن احتمل توجيهه بأصالة الحرمة ، وعدم انصراف الإطلاقات إلى صيد لم يتحقّق إليه مسارعة معتادة ، لأنّ المتبادر منها ما تحقّقت فيه ، وإلاّ لحلّ الصيد مع عدمها ولو بقي غير ممتنع سنة ثمّ مات بجرح الآلة ، ولعلّه مخالف للإجماع ، بل الضرورة . هذا ، مع إمكان دعوى الاستقراء والتتبّع للنصوص والفتاوى على دوران حلّ الصيد بالاصطياد وحرمته مدار حصول موته حال الامتناع به وعدمه مع القدرة عليه ، فيحلّ في الأوّل دون الثاني إلاّ بعد تذكيته ، وفي التنقيح عن الحلّي الإجماع عليه ، حيث قال : ولا يحلّ مقتول الكلب إلاّ مع الامتناع إجماعاً ( 2 ) . وعلى هذا فلو أخذته الآلة وصيّرته غير ممتنع توقّف حلّها على التذكية ، فيجب تحصيلها بالمسارعة المعتادة . وهذه الحجّة وإن اقتضت الحرمة بعد المسارعة أيضاً مع إدراك التذكية وتركها بقصور الزمان ونحوه ممّا مرّ إليه
--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) التنقيح 4 : 14 .